المؤسس ورئيس التحريرطه يوسف حسن
Publishing Since 2021جنيف، سويسرا
← العودة إلى الأخبار
Global Media News

تورك يحذر من كارثة إنسانية في الأبيض

تورك يحذر من كارثة إنسانية في الأبيض جنيف : 3 يوليو 2026 حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تدهور خطير في أوضاع حقوق الإنسان بمدينة الأبيض ومحيطها في…

تورك يحذر من كارثة إنسانية في الأبيض

تورك يحذر من كارثة إنسانية في الأبيض

جنيف : 3 يوليو 2026

حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تدهور خطير في أوضاع حقوق الإنسان بمدينة الأبيض ومحيطها في ولاية شمال كردفان، مؤكدًا أن المدينة تواجه أزمة إنسانية متفاقمة قد تقود إلى ارتكاب فظائع جماعية ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل.

وجاء ذلك خلال إحاطة قدمها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ضمن المناقشة العاجلة بشأن تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكد أن المؤشرات الواردة من الأبيض تعكس “كارثة أخرى لحقوق الإنسان” تتكشف في البلاد.

وأوضح تورك أن المدنيين في الأبيض يعيشون ظروفًا أشبه بالحصار منذ نحو ثمانية عشر شهرًا، في ظل استمرار المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة، وما يصاحبها من هجمات متواصلة بالطائرات المسيّرة.

وأشار إلى أن مكتب المفوض السامي وثّق خمس عشرة غارة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة الأبيض ومحيطها خلال الفترة من 6 إلى 28 يونيو 2026، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين، مرجحًا أن تكون حصيلة الضحايا الفعلية أعلى من الأرقام الموثقة.

وأضاف أن الهجمات بالطائرات المسيّرة امتدت إلى الأسواق والمدارس ومحطات الوقود وشبكات المياه والمركبات المدنية في أنحاء كردفان، لافتًا إلى توثيق أضرار لحقت بما لا يقل عن 13 محطة وقود في مدينتي الأبيض والرهد نتيجة هجمات نُسبت إلى طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع.

وأكد المفوض السامي أن استهداف البنية التحتية الحيوية، إلى جانب النقص الحاد في الوقود، أدى إلى تدهور كبير في الخدمات الأساسية، حيث يواجه السكان صعوبات متزايدة في الحصول على المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية ووسائل النقل والاتصالات.

كما حذر من أن نقص المياه بلغ مستويات حرجة، في وقت يزيد فيه موسم الأمطار من مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وعلى رأسها الكوليرا، بالتزامن مع تدفق عشرات الآلاف من النازحين إلى المدينة، مما فاقم الضغوط على الموارد والخدمات.

وأشار إلى أن العديد من الأسر اضطرت إلى بيع ممتلكاتها لتمويل النزوح، بينما حالت تكاليف النقل المرتفعة واستمرار استهداف المركبات على طرق الخروج دون مغادرة أعداد كبيرة من المدنيين للمدينة.

وفيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، قال تورك إن مكتبه وثق أنماطًا متكررة من الإعدامات خارج نطاق القضاء، والاختطاف، والتعذيب، وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، والنهب على الطرق التي يسلكها النازحون في إقليم كردفان، إلى جانب تعرض من تبقى داخل الأبيض لخطر الاعتقال والاحتجاز التعسفي، خاصة الفارين من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، في ظل تصاعد خطاب الكراهية.

وحذر المفوض السامي من تكرار ما حدث في مخيم زمزم ومدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مشيرًا إلى أن مكتبه قدّر مقتل ما لا يقل عن ستة آلاف شخص خلال ثلاثة أيام فقط عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، مؤكدًا أن التحقيقات خلصت إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية شملت القتل الجماعي والإعدامات الميدانية والعنف الجنسي والتعذيب.

وأكد أن المجتمع الدولي سبق أن تلقى تحذيرات متكررة بشأن تلك الجرائم، إلا أنها لم تُمنع، داعيًا إلى تحرك سياسي عاجل لمنع تكرار السيناريو نفسه في الأبيض ومناطق أخرى من كردفان.

وطالب تورك مجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته في حماية المدنيين ومنع جرائم الفظائع، داعيًا جميع الدول إلى ممارسة الضغوط على أطراف النزاع، ولا سيما قوات الدعم السريع، لوقف الهجمات على الأبيض، وإنهاء استهداف المدنيين والبنية التحتية، ووقف تدفق الأسلحة، والالتزام بالقانون الدولي.

كما شدد على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، مرحبًا باستمرار تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في السودان، إلى جانب الجهود القضائية المبنية على مبدأ الولاية القضائية العالمية.

ودعا المفوض السامي إلى ضمان خروج المدنيين من مدينة الأبيض بصورة آمنة وطوعية، وإقرار هدنة إنسانية مؤقتة تسمح بوصول المساعدات الإنسانية والغذائية إلى المدينة ومحيطها دون عوائق.

وفي ختام إحاطته، كشف تورك أن التقرير المقبل لمكتب المفوض السامي سيتناول دور الموارد الاقتصادية، وعلى رأسها تجارة الصمغ العربي، إلى جانب الذهب والثروة الحيوانية، في تمويل اقتصاد الحرب في السودان، مجددًا دعوته إلى وقف الإمدادات الخارجية للأسلحة وتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، وحث المجتمع الدولي على تكثيف جهوده لحماية المدنيين ودعم مسار السلام والاستقرار في البلاد

اكتشف أقسامنا الأخرى