المؤسس ورئيس التحريرطه يوسف حسن
Publishing Since 2021جنيف، سويسرا
← العودة إلى الأخبار
Global Media News

من سيكون المدير العام الجديد لمنظمة العمل الدولية

من سيكون المدير العام الجديد لمنظمة العمل الدولية مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم ترشيحات قيادة منظمة العمل الدولية، انضم وزير خارجية بيرو السابق إلى وزيرة العمل الإسبانية والمدير…

من سيكون المدير العام الجديد لمنظمة العمل الدولية

من سيكون المدير العام الجديد لمنظمة العمل الدولية

مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم ترشيحات قيادة منظمة العمل الدولية، انضم وزير خارجية بيرو السابق إلى وزيرة العمل الإسبانية والمدير العام الحالي للمنظمة، التوغولي جيلبرت هونغبو في سباق لرئاسة هذه الوكالة الأممية التي تواجه صعوبات مالية؛ ويناقش الخبراء ما قد يضيفه المرشح الجديد إلى هذا التنافس.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، قدمت ،بيرو أحدث ترشيح لمنافسة المدير العام الحالي لمنظمة العمل الدولية، حيث أُدرج اسم خافيير غونزاليس-أولايتشيا -وهو وزير خارجية سابق- على الموقع الإلكتروني للوكالة الأممية في الوقت المناسب. وجاء الإعلان عن هذا الترشيح وسط تقارير تفيد بأن المنظمة تضطر لاتخاذ قرارات عاجلة بشأن خفض الوظائف لمواجهة أزمتها المالية الحادة.

ومن المتوقع أن يتخذ مجلس إدارة منظمة العمل الدولية قراراً بهذا الشأن في شهر نوفمبر. ومع احتدام المنافسة، بدأ الخبراء في تقييم دلالات هذا الترشيح، لا سيما في ظل الدعم الذي يحظى به المرشح من الحكومة البيروفية الجديدة ذات التوجهات المحافظة اجتماعياً، بقيادة كيكو فوجيموري.

وسيتعين على غونزاليس-أولايتشيا -الذي يُعد شخصية شديدة المحافظة وسبق له العمل في منظمة العمل الدولية- إقناع الأطراف الثلاثة المكونة للمنظمة (الحكومات، وأصحاب العمل، وممثلي العمال) بأنه الشخص المناسب لرئاسة أقدم وكالات الأمم المتحدة المتخصصة. وسيخوض المرشح البيروفي (67 عاماً) المنافسة ضد كل من يولاندا دياز، نائبة رئيس الوزراء ووزيرة العمل الإسبانية (المنتمية للتيار الاشتراكي)، والمدير العام الحالي للمنظمة، التوغولي جيلبرت هونغبو، الذي يسعى للفوز بولاية جديدة.

هل هي محاولة لتحقيق توازن؟

في بيرو، قوبل نبأ ترشيح غونزاليس-أولايتشيا بمشاعر من الدهشة والاستغراب من جانب الخبراء ومحللي وسائل الإعلام. ويشير أوسكار فيدارتي، رئيس الجمعية البيروفية للدراسات الدولية، إلى أنه لم يكن من الواضح ما الذي سعت الحكومة اليمينية لتحقيقه من خلال هذا الترشيح وعبر تعزيز موقعها داخل منظمة العمل الدولية؛ إذ يرى أن "تولي إدارة منظمة مثل منظمة العمل الدولية لا يُعد مسألة ذات أهمية كبرى للحكومة". ومع ذلك، يضيف فيدارتي أن ليما قد تنظر إليه باعتباره "شخصية قادرة على كسر حالة الانقسام بين مرشحين آخرين: أحدهما يركز بشكل مفرط على التقارب مع الولايات المتحدة، والآخر ينتمي إلى اليسار - بل إلى أقصى اليسار في نظر الكثيرين - وذلك في ظل مشهد يتسم بشدة المواجهة والتشرذم".

وفي يوم السبت، كشفت صحيفة "إل باييس" أن هونغبو طلب من مجلس إدارة منظمة العمل الدولية الموافقة العاجلة على إلغاء 120 وظيفة خلال اجتماع استثنائي يُعقد يوم الاثنين المقبل في جنيف، وذلك وسط تقارير تفيد بأن المدير العام أبقى الباب مفتوحاً أمام تعيين شخصية اختارتها إدارة ترامب في منصب نائب المدير العام للمنظمة. ورغم ذلك، أوضح هونغبو أن خطوة كهذه لن تكون ممكنة إلا بعد أن تسدد واشنطن المتأخرات المالية المستحقة عليها، والتي تبلغ قيمتها نحو 257 مليون فرنك سويسري، وهو الأمر الذي ألحق ضرراً جسيماً بقدرات المنظمة وعرقل عملها.

ومنذ انتخاب فوجيموري في شهر يوليو، اتجهت الحكومة البيروفية نحو تقارب سياسي أكبر مع واشنطن، مع حرصها في الوقت ذاته على الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية القوية مع الصين.

وقد رفضت نقابة موظفي منظمة العمل الدولية فكرة امتلاك مجلس الإدارة صلاحية البت في مسألة إلغاء الوظائف، مشددةً بدلاً من ذلك على ضرورة وجود تفويض صريح بهذا الشأن، وهو قرار لا يمكن اتخاذه إلا من خلال مؤتمر العمل الدولي، الذي من المقرر عقد دورته القادمة في يونيو 2027.

هل هي "بطاقات حمراء" دبلوماسية؟

عُرف غونزاليس-أولايتشيا، خلال فترة توليه منصب وزير الخارجية، بأسلوبه الحاد والمندفع؛ إذ دخل في صدامات مع دبلوماسيين ومنظمات دولية، وهي مسألة يرى مراقبون -فضلوا عدم الكشف عن هويتهم- أنها قد تثير القلق في حال توليه المنصب.

فخلال فترة عمله وزيراً للخارجية بين أواخر عام 2023 وعام 2024، دافع غونزاليس-أولايتشيا عن استخدام القوات الحكومية للقوة ضد المحتجين من السكان الأصليين. كما انتقد تقريراً صادراً عن محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، التي أدانت ما وصفته بأنه عنف خارج نطاق القانون أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً.

اقرأ المزيد: بيرو تواصل قمع الاحتجاجات رغم انتقادات المجتمع الدولي.

وفي يوليو 2024، دخل مجدداً في مواجهة مع المحكمة الإقليمية -التي انتقدت تشريعاً دعمه التكتل البرلماني التابع لـ "فوجيموري" ويمنح عفواً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان- متهماً المؤسسة بالسعي لفرض هيمنتها على الدولة البيروفية. وخلال فعالية دبلوماسية بحضور السفير الكندي لدى بيرو، تسبب في حادثة مثيرة للجدل عندما طلب من الدبلوماسي "الصمت" رداً على انتقادات أوتاوا لقانون يستهدف المنظمات غير الحكومية.

وقال فيدارتي: "إنه ليس مرشحاً معتدلاً؛ بل يمثل ترشحاً ذا طابع محافظ للغاية، ولست واثقاً من قدرته على إنهاء حالة التشرذم السياسي".

وفي الآونة الأخيرة، وتحديداً في مطلع عام 2025، وأثناء خوضه الانتخابات التمهيدية السابقة للانتخابات الرئاسية المقررة هذا العام، أيد غونزاليس-أولايتشيا تصريحات للملياردير إيلون ماسك على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث انتقد ماسك ما زُعم أنه استخدام لأموال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في "تمويل قصص مصورة (كوميكس) تتناول قضايا المتحولين جنسياً في بيرو" بدلاً من توجيهها لمساعدة المتضررين من الأعاصير. وفي ذلك المنشور على منصة "إكس" -الذي حُذف لاحقاً- صرح المرشح عن "الحزب الشعبي المسيحي" بأنه يرفع "بطاقة حمراء" في وجه مثل هذه البرامج.


وفقاً لتقارير إعلامية، قدمت وزارة الخارجية الأمريكية مبلغ 34 ألف دولار "لتغطية نفقات إنتاج قصة مصورة (كوميكس) بطلها شخصية تنتمي لمجتمع الميم (LGBTQ+)، وذلك بهدف معالجة قضايا اجتماعية وقضايا تتعلق بالصحة النفسية".

لقد أصبحت حقوق مجتمع الميم نقطة خلاف متكررة بين الدول الأعضاء ذات التوجهات المحافظة ودول -غربية في الغالب- داخل منظمة العمل الدولية؛ حيث تعطلت الاتفاقيات المتعلقة بالبرامج والميزانية بسبب استخدام لغة شاملة تراعي النوع الاجتماعي وتشير إلى "الهوية الجندرية".

السياسة في مواجهة النظرية على الرغم من مواقفه المحافظة -بما في ذلك موقفه بشأن دور قطاع الأعمال-، فإن بيان الرؤية الذي قدمه المرشح يشير إلى أطروحته لنيل درجة الدكتوراه -التي أعدها أثناء دراسته في بوينس آيرس خلال سبعينيات القرن الماضي- والتي تركز على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169؛ وهي الاتفاقية التي تحمي حقوق الشعوب الأصلية وتؤكد على ضرورة احترام مبدأ "المشاورات المسبقة" مع هذه المجتمعات قبل استغلال الموارد الطبيعية الموجودة في أراضيها.

ويشير المرشح في كتاباته إلى أن هذه الأطروحة ستكون بمثابة مرجع "لتقديم المزيد من المساعدة الفنية الرامية إلى تعزيز المشاورات المسبقة، ومنع النزاعات، وتحقيق التوازن بين الحقوق الجماعية واليقين القانوني والتنمية المستدامة".

تشير رسالة ترشيح صادرة عن وزير الخارجية البيروفي إلى المسيرة المهنية لغونزاليس-أولايتشيا التي امتدت لعشرين عاماً في منظمة العمل الدولية، في حين يذكر الوزير السابق في سيرته الذاتية أنه مثّل ليما في المنظمة، حيث شغل أيضاً منصب المدير الإقليمي لمجموعة "ميركوسور". ورداً على استفسار من موقع "جنيف سوليوشنز" (Geneva Solutions)، لم تقدم منظمة العمل الدولية تفاصيل إضافية حول طبيعة عمله، غير أن تقريراً إعلامياً يعود لعام 2020 يكشف أنه تولى مهاماً في كل من جنيف وتورينو، حيث يقع المركز الدولي للتدريب التابع للمنظمة.

ولا يزال المراقبون يبدون تشككهم؛ إذ يقول فيدارتي: "على الرغم من عمل غونزاليس-أولايتشيا في منظمة العمل الدولية وشغله منصب وزير الخارجية، إلا أن المرشحين الآخرين يتمتعان بصلات أقوى بكثير بالمنظمة وبسوق العمل".

ويكمن الأمر الجوهري الآن فيما إذا كانت ليما قادرة على التعويل على حكومات المنطقة ذات التوجهات اليمينية لدعم ترشيحه وحشد تأييد أطراف أخرى. ويضيف فيدارتي: "علينا أن ننتظر لنرى عدد هذه الحكومات التي ستشارك في التصويت داخل مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، وحجم الدعم الذي قد تقدمه الولايات المتحدة".

اكتشف أقسامنا الأخرى