ما دار في المشاورات غير الرسمية حول مشروع قرار السودان في مجلس حقوق الإنسان
ما دار في المشاورات غير الرسمية حول مشروع قرار السودان في مجلس حقوق الإنسان مجلس حقوق الإنسان – الاثنين 14 سبتمبر 2026 شهدت المشاورات غير الرسمية الأولى حول مشروع قرار تمديد ولاية…
ما دار في المشاورات غير الرسمية حول مشروع قرار السودان في مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان – الاثنين 14 سبتمبر 2026
شهدت المشاورات غير الرسمية الأولى حول مشروع قرار تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان تبايناً واضحاً في مواقف الوفود بين معسكر يدعم بقوة استمرار عمل البعثة وتعزيز ولايتها، وآخر يركز على مبادئ السيادة الوطنية وضرورة موافقة الدولة المعنية على أي آلية دولية لحقوق الإنسان.
أولاً: اتجاه مؤيد لتجديد وتعزيز ولاية البعثة
أبدت مجموعة واسعة من الدول، من بينها كندا وفرنسا وسويسرا والنمسا وبلجيكا وليختنشتاين والتشيك واليابان والبرتغال وأستراليا وسلوفينيا، دعماً واضحاً لمشروع القرار وتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق. وطالبت عدة وفود، خاصة كندا وفرنسا وبلجيكا وليختنشتاين والدنمارك وأيسلندا، بتمديد الولاية لمدة عامين بدلاً من عام واحد، بما يضمن استمرارية التحقيقات وحفظ الأدلة وتعزيز جهود المساءلة.
كما ركزت هذه الدول على أهمية حماية المدنيين، ومكافحة الإفلات من العقاب، والتصدي للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وضمان مشاركة النساء في جهود السلام، مع الإعراب عن القلق من تزايد استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني.
ثانياً: اتجاه يركز على السيادة الوطنية ورفض مساواة الجيش بالدعم السريع
أكد السودان، مدعوماً بعدد من الدول من بينها مصر والصين وروسيا وإريتريا والجزائر وتركيا وإندونيسيا وقطر وباكستان والعراق، على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض إنشاء أو استمرار آليات دولية لا تحظى بموافقة الدولة المعنية.
وشددت هذه الوفود على عدم مساواة القوات المسلحة السودانية بقوات الدعم السريع، ورفض أي إشارات قد تضفي شرعية على كيانات أو سلطات موازية للحكومة المعترف بها. كما أثار السودان والمكسيك مسألة تعدد آليات حقوق الإنسان العاملة بشأن السودان، بما في ذلك المكتب القطري، والخبير المعين، وبعثة تقصي الحقائق، وفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، باعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى تداخل في الاختصاصات وإهدار للموارد.
ثالثاً: قضايا برزت خلال النقاش
شهدت المشاورات اهتماماً خاصاً بالأوضاع في الفاشر ودارفور، حيث طالبت جنوب أفريقيا بتفصيل أكبر للانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع في الفاشر، فيما أشارت الدنمارك إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة واستهداف المدنيين من قبل طرفي النزاع، وأعربت عن قلقها من تزايد العنف الجنسي كأداة للحرب.
كما أعربت بلجيكا والبرازيل عن القلق من التدخلات الخارجية في النزاع، بينما دعمت البرازيل توسيع حظر السلاح. وأثار وفد الإمارات ضرورة الإبقاء على الإشارة إلى “الرباعية” ضمن الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب، في مقابل مطالبات بحذفها من بعض الوفود.
رابعاً: مواقف منظمات المجتمع المدني
في ختام الجلسة، طالبت منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدوليةوالمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، باستخدام لغة أكثر قوة في مشروع القرار، عبر إدانة طرفي النزاع بصورة صريحة بدلاً من الاكتفاء بعبارة “الشجب”، كما دعت إلى تمديد ولاية البعثة لعامين وتعزيز عناصر المساءلة وحفظ الأدلة ضمن ولايتها.
وتشير مجمل المداولات إلى استمرار الانقسام داخل المجلس بين اتجاه يدفع نحو تعزيز آليات التحقيق والمحاسبة الدولية، وآخر يركز على مبادئ السيادة الوطنية ودور الدولة المعنية في إنشاء ومتابعة آليات حقوق الإنسان.

