المؤسس ورئيس التحريرطه يوسف حسن
Publishing Since 2021جنيف، سويسرا
← العودة إلى الأخبار
Global Media News

هل تتخلى سويسرا عن حيادها في سبتمبر المقبل؟

هل تتخلى سويسرا عن حيادها في سبتمبر المقبل؟ برن: 24 أغسطس 2026 يتوجه الناخبون والناخبات في سويسرا إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد 27 سبتمبر 2026 للتصويت على «مبادرة الحياد»، في…

 هل تتخلى سويسرا عن حيادها في سبتمبر المقبل؟

هل تتخلى سويسرا عن حيادها في سبتمبر المقبل؟

برن: 24 أغسطس 2026

يتوجه الناخبون والناخبات في سويسرا إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد 27 سبتمبر 2026 للتصويت على «مبادرة الحياد»، في استحقاق يعيد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الخارجية السويسرية.

لكن التصويت لا يتعلق بالتخلي عن الحياد أو الإبقاء عليه، إذ يتمسك الطرفان بهذا المبدأ. السؤال الحقيقي هو: أي حياد تريده سويسرا؟ حياد دستوري أكثر صرامة وثباتاً، أم استمرار المرونة التي تسمح للحكومة والبرلمان بتكييف تطبيقه مع التحولات الدولية؟

ماذا تقترح المبادرة؟

تدعو مبادرة «الحفاظ على الحياد السويسري» إلى تكريس مبدأ «الحياد الدائم والمسلح» بصورة أكثر صرامة في الدستور.

ومن أبرز ما تقترحه:

  • منع الانضمام إلى تحالف عسكري مثل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
  • تقييد التعاون العسكري مع التحالفات العسكرية.
  • منع سويسرا من فرض أو تبني «إجراءات قسرية غير عسكرية»، مثل العقوبات على أطراف النزاعات، إلا في حالات محددة، أبرزها العقوبات التي يقررها مجلس الأمن الدولي.
  • تقليص هامش الحكومة والبرلمان في تفسير سياسة الحياد وفقاً للظروف الدولية.

حياد عمره أكثر من قرنين

يحتل الحياد مكانة مركزية في الهوية السياسية السويسرية، وقد حظي الاعتراف الدولي بالحياد الدائم للبلاد عام 1815، فيما تأسست الدولة الفدرالية الحديثة عام 1848. كما تحدد اتفاقيات لاهاي، التي دخلت حيز التطبيق في سويسرا عام 1910، جانباً من حقوق وواجبات الدول المحايدة أثناء النزاعات المسلحة.

ولا يمنع الحياد، بصيغته الحالية، سويسرا من اتخاذ مواقف سياسية أو التعاون العسكري في مجالات مثل التدريب وشراء المعدات. كما تشارك البلاد منذ عام 1996 في برنامج «الشراكة من أجل السلام» المرتبط بحلف الناتو، من دون أن تكون عضواً في الحلف.

موقف الأحزاب السويسرية من المبادرة

تعارض جميع الأحزاب السياسية السويسرية الكبرى، باستثناء حزب الشعب السويسري اليميني، مبادرة الحياد قبيل التصويت المقرر في 27 سبتمبر، قبيل التصويت عليها في 27 سبتمبر وتحذر هذه الأحزاب من أن المبادرة ستُضعف أمن سويسرا، وتحدّ من هامش تحركها في السياسة الخارجية.

تسعى المبادرة الشعبية “حماية الحياد السويسري” إلى تكريس الحياد السويسري بوصفه “دائماً ومسلحاً”. وقد تقدمت بالمبادرة منظمة “برو سويس” وأعضاء في حزب الشعب السويسري.

كما تطالب بألا تنضم سويسرا إلى أي تحالفات عسكرية أو دفاعية، وألا تشارك في حروب خارجية. وتدعو أيضاً إلى عدم فرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية على دولة منخرطة في نزاع مسلح ، ويظل ذلك مشروطاً بالتزامات سويسرا تجاه الأمم المتحدة.

أما معارضو المبادرة وصفوها بأنها “تعرّض أمن سويسرا للخطر، وتتعارض مع القيّم السويسرية، وتقيّد بشدة قدرة سويسرا على التحرك على الصعيد الخارجي”. وأوضحت اللجنة المعارضة للمبادرة، في بيان صحفي الاثنين، إن على سويسرا الحفاظ على حيادها الذي أثبت جدواه على مر الزمن.

ويرى المعارضون أيضاً أن تبنّي صيغة للحياد تمنع فرض أي عقوبات يتعارض مع القيم السويسرية.

وينطبق ذلك حتى على حالات الانتهاك الأكثر فداحة للقانون الدولي. ويضيفون أن هذا الأمر يكتسب أهمية أكبر في ظل تزايد شلل مجلس الأمن الدولي. ويعزون ذلك إلى استخدام بعض أعضائه حق النقض.

بين الحماية والعزلة

يقول المؤيدون إن الحياد الصارم سيحمي سويسرا من الانجرار إلى النزاعات الدولية، ويمنع تقاربها التدريجي مع الناتو، ويحافظ على مصداقيتها كوسيط دولي.

لكن المعارضين يحذرون من أن المبادرة قد تقيد قدرة سويسرا على التعاون الأمني والدولي، وتحد من قدرتها على الرد على الأزمات، وتدفع البلاد نحو مزيد من العزلة.

الخلاصة: في 27 سبتمبر، لن يصوّت السويسريون على التخلي عن حياد بلادهم. بل سيقررون ما إذا كانوا يريدون حياداً أكثر صرامة ومكتوباً بتفصيل في الدستور، أم الإبقاء على النظام الحالي الذي يمنح الحكومة والبرلمان مساحة أوسع لتفسير الحياد وتطبيقه وفق المتغيرات الدولية

اكتشف أقسامنا الأخرى