إنقسام أعضاء مجلس حقوق الإنسان حول السودان
إنقسام أعضاء مجلس حقوق الإنسان حول السودان تضاربت الآراء في مجلس حقوق الإنسان حول الأوضاع في السودان ، تحديداّ مدينة الأبيض التي تقع في ولاية كردفان في ظل تحذيرات الأمم المتحدة من…
إنقسام أعضاء مجلس حقوق الإنسان حول السودان
تضاربت الآراء في مجلس حقوق الإنسان حول الأوضاع في السودان ، تحديداّ مدينة الأبيض التي تقع في ولاية كردفان في ظل تحذيرات الأمم المتحدة من فظائع تُرتكب في السودان ضغطت دول أوروبية من أجل اتخاذ إجراءات حازمة، بينما شددت الصين ودول أخرى على سيادة السودان وسط تصاعد العنف.
ظهرت انقسامات في مجلس حقوق الإنسان، حيث حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من احتمال وقوع كارثة جديدة لحقوق الإنسان في ولاية شمال كردفان السودانية.
وخلال جلسة طارئة عُقدت يوم الجمعة بناءً على طلب الدول الأوروبية، اختلف أعضاء المجلس حول كيفية استجابة المجتمع الدولي لتصاعد العنف في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، ومحيطها، حيث اشتدت حدة القتال بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.
وأصدر تورك ما وصفه بـ"إنذار أحمر" بشأن الوضع، مشيرًا إلى أن المدنيين في الأبيض والمناطق المحيطة بها يعانون من "ظروف أشبه بالحصار" منذ 18 شهرًا. وقال: "إن المؤشرات الواردة من الأبيض واضحة لا لبس فيها: كارثة أخرى لحقوق الإنسان تتكشف في السودان".
شنت قوات الدعم السريع خمس عشرة غارة جوية بطائرات مسيرة على مدينة الأبيض بين السادس والثامن والعشرين من يونيو, مما أدى إلى إلحاق أضرار بالمدارس والأسواق ومحطات الوقود والبنية التحتية للمياه، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. ووثّقت المفوضية مقتل ما لا يقل عن 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين، مع إقرارها بأن الحصيلة الفعلية للضحايا يُرجّح أن تكون أعلى من ذلك.
وقد تسببت الحرب، التي بدأت في أبريل 2023، في نزوح ملايين الأشخاص، وخلقت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. وتُقدّر وكالات الأمم المتحدة أن أكثر من 30 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
كشفت الجلسة الطارئة عن انقسامات مألوفة داخل المجلس بشأن مسائل المساءلة والسيادة.
وأعرب الاتحاد الأوروبي، متحدثًا باسم الدول الأعضاء التي ساهمت في طلب عقد الجلسة، عن دعمه لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان، ودعا إلى توسيع نطاق ولاية المحكمة الجنائية الدولية وحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل كامل أراضي السودان.
وعارضت الصين هذه المقترحات، بحجة أن بعثة تقصي الحقائق قد أُنشئت دون موافقة السودان. وأعربت روسيا وعدد من الوفود الأخرى عن مخاوفها بشأن التدخل الخارجي، وشددت على احترام سيادة السودان.
وحذرت منى رشماوي، عضو بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان، من أن نحو 50 ألف مدني و100 ألف نازح ما زالوا معرضين للخطر في مدينة الأبيض. قطعت قوات الدعم السريع معظم الطرق المؤدية إلى مدينة الأبيض الاستراتيجية في شمال كردفان، والتي تُعدّ مركزًا حيويًا للنقل يربط وسط وغرب السودان.
وقالت إن المحققين وثّقوا أنماطًا من النهب والإعدامات بإجراءات موجزة والعنف الجنسي والاختطاف والتعذيب على طول طرق النزوح في جميع أنحاء منطقة كردفان.
كما ذكرت ريشماوي أن البعثة عثرت على أدلة تُشير إلى أن القوات المسلحة السودانية والجماعات المتحالفة معها تُمارس بشكل متزايد الاعتقالات التعسفية والاحتجاز المطوّل وترهيب الأفراد المشتبه في دعمهم لقوات الدعم السريع، بمن فيهم من ينتقدون الحرب أو يدعون إلى السلام أو يُعبّرون عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وحذّرت الدول التي طلبت إجراء النقاش من أن ما يصل إلى 500 ألف مدني، بالإضافة إلى نحو 100 ألف نازح، قد يكونون مُعرّضين لخطر "فظائع واسعة النطاق" في الأبيض ومحيطها.
وجاء هذا الطلب في أعقاب تزايد قلق منظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية. في رسالة مفتوحة صدرت في 26 يونيو، حثت عشرات المنظمات مجلس حقوق الإنسان على عقد جلسة طارئة واتخاذ إجراءات لمعالجة الوضع المتدهور.
ورحب وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، بالنقاش باعتباره مؤشراً على القلق الدولي إزاء تصرفات قوات الدعم السريع. إلا أن إبراهيم أكد أن البيانات والقرارات وحدها لن توقف العنف.
قال: "لا قيمة للقرارات والتصريحات لدى ميليشيا إجرامية تتباهى بتجاهلها وعدم احترامها للقرارات". ودعا وزير الخارجية السوداني الدول التي قال إنها تزود قوات الدعم السريع بمعدات عسكرية متطورة وطائرات مسيرة إلى وقف دعمها. ورغم أنه لم يسمِّ دولًا بعينها، فقد حث الحكومات على توجيه رسالة أقوى إلى ما وصفه بالجهات الأجنبية الراعية للميليشيا، وجدد دعوة السودان لتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية.
من جانبه أدان الاتحاد الأوروبي والعديد من الوفود القوى الخارجية المتهمة بتأجيج الصراع، مع أن معظمها لم يُسمِّ دولًا بعينها. واتهمت منظمات حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية ومشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، دولة الإمارات العربية المتحدة مباشرةً بدعم قوات الدعم السريع. كما قارن أعضاء المجلس الأحداث بأحداث الفاشر، حيث حذر محققو الأمم المتحدة سابقًا من وقوع فظائع جماعية.
وعُقدت جلسة نقاش طارئة في نوفمبر 2025 بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وخلصت لجنة من الخبراء إلى أن الانتهاكات المرتكبة هناك تحمل "سمات" إبادة جماعية.
ووفقًا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، قُتل ما يُقدّر بنحو 6000 شخص على مدى ثلاثة أيام خلال هجوم قوات الدعم السريع في الفاشر. وقال تورك: "لقد تم التنبؤ بهذه الجرائم من خلال تحذيرات متكررة مني ومن مكتبي، لكن لم يتم منعها". وحذّرت ريشماوي من أن النمط الذي يتبلور الآن حول الأبيض يُشبه إلى حد كبير التطورات التي سبقت أعمال العنف في الفاشر.
وقالت: "لقد رأينا هذا الأسلوب من قبل قوات الدعم السريع. ففي الفاشر وغيرها، أعقب الحصار المتزايد فرض قيود على الحركة، وتعطيل الإمدادات الغذائية والمساعدات، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، والقصف الجوي والمدفعي، وفي نهاية المطاف هجمات عشوائية ضد المدنيين". وينصّ مشروع قرار عمّمه مُقدّمو المناقشة على إدانة الهجمات ضد المدنيين، والتنديد بالجهات الخارجية التي تُؤجّج الصراع، والدعوة إلى هدنة إنسانية بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة.

