السودان: تقرير للأمم المتحدة يحذر من أن "اقتصاد الحرب" يُطيل أمد الصراع
السودان: تقرير للأمم المتحدة يحذر من أن "اقتصاد الحرب" يُطيل أمد الصراع جنيف (15 يوليو 2026) - حذر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نُشر اليوم الأربعاء، من أن…

السودان: تقرير للأمم المتحدة يحذر من أن "اقتصاد الحرب" يُطيل أمد الصراع
جنيف (15 يوليو 2026) - حذر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نُشر اليوم الأربعاء، من أن اقتصاد الحرب في السودان يُساهم في إطالة أمد الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات، مما يُعرّض سلاسل التوريد العالمية لمخاطر جسيمة على حقوق الإنسان. ودعا التقرير جميع أطراف النزاع، والدول والشركات العاملة في سلسلة قيمة الصمغ العربي في السودان، إلى ضمان الامتثال للقانون الدولي.
ومع تزايد تكاليف دعم العمليات العسكرية، اعتمدت الأطراف المتحاربة على السيطرة على الأراضي واستغلالها، وعلى طرق التجارة والسلع الأساسية لتوليد الإيرادات، مما يُساهم فيما وصفه التقرير بأنه صراع "يُطيل أمده بشكل متزايد".
وقال فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان: "ينبغي أن تعود ثروة السودان الهائلة من الموارد الطبيعية بالنفع على شعبه. ولكن للأسف، ما نشهده اليوم ليس كذلك على الإطلاق. في الواقع، لا تُستخدم هذه الثروة إلا لتقويض حقوق الإنسان وتأجيج الصراع، مما يُسبب ألمًا ومعاناة على نطاق واسع".
قال فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان:
"يجب تعطيل اقتصاد الحرب هذا، ويجب على المجتمع الدولي أن يولي اهتماماً أكبر بكثير للسلع وطرق التجارة التي تساعد في استمراره."
يتناول التقرير بالتحديد تجارة الصمغ العربي، وهو مكون رئيسي في منتجات مثل المشروبات الغازية ومستحضرات التجميل والأدوية، كدراسة حالة حول الآثار السلبية لاقتصاد الحرب في السودان على حقوق الإنسان. ورغم أن قيمة صادراته متواضعة مقارنةً بسلع أخرى، إلا أن الصمغ العربي لا يزال من أهم صادرات السودان التي يعتمد عليها العالم، إذ كان يمثل ما يقارب 70 إلى 80 بالمئة من صادرات الصمغ العربي الخام العالمية قبل الحرب.
ولا يزال الصمغ العربي مصدر دخل هام لملايين السودانيين. ومع ذلك، يُشير التقرير إلى أن العديد من الأفراد والأسر الذين يعتمدون على تجارة الصمغ العربي أو يرتبطون بها، قد تعرضوا لتهديدات لسلامتهم الجسدية، والاعتقال التعسفي، والنهب، والابتزاز، بما في ذلك من خلال أعمال تقوم بها أطراف النزاع والجهات الفاعلة المرتبطة بها.
كما أثرت عمليات النهب واسعة النطاق والاضطرابات التي أحدثها النزاع في سلسلة قيمة الصمغ العربي سلبًا على سبل عيش وظروف عمل الأفراد العاملين في هذا القطاع. فعلى سبيل المثال، في مايو 2025، أفادت التقارير أن قوات الدعم السريع قامت بنهب بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها، بالإضافة إلى أجزاء من السوق الأوسع في النهود، غرب كردفان، عندما كانت المخزونات ممتلئة وجاهزة للتصدير، مما أدى إلى تعطيل التجارة المحلية بشكل كبير والتأثير على سبل العيش المرتبطة بهذا القطاع.
منذ اندلاع النزاع في عام 2023، تأثرت تجارة الصمغ العربي في السودان بشكل متزايد بالتجزئة الإقليمية، حيث تُنقل كميات من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية إلى ميناء بورتسودان للتصدير، بينما تُحوّل كميات كبيرة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع عبر طرق التهريب العابرة للحدود إلى الدول المجاورة.
ويشير التقرير إلى دور الدول المجاورة ودول العبور في نقل الصمغ العربي السوداني. ويحذر من أن الصمغ العربي السوداني قد يدخل الجمارك أو قنوات التصدير التجارية، وفي بعض الحالات، يُعامل أو يُوثّق أو يُتداول على أنه منتج محلي، مما يجعل التحقق من منشئه أمراً صعباً.
وشدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، فضلاً عن مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، توفر إطاراً للعمل. وحث الدول والشركات المرتبطة بتجارة السلع السودانية، بما في ذلك الصمغ العربي، على اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لضمان عدم مساهمة ممارسات التجارة والتصدير في انتهاكات حقوق الإنسان أو في إطالة أمد النزاع.
دعا تورك الدول إلى تعزيز المساءلة، وإمكانية التتبع، والرقابة التنظيمية، وتيسير سبل الانتصاف. كما حثّ الشركات على الالتزام بمسؤوليتها تجاه احترام حقوق الإنسان.
وقال تورك: "لا يمكن للشركات الاستمرار في ممارسة أعمالها كالمعتاد عند استيراد منتجاتها من سلاسل القيمة المتأثرة بالنزاعات. بل يجب عليها بذل عناية فائقة بحقوق الإنسان تراعي حساسية النزاعات، بما في ذلك التدقيق المعمق في مسارات التوريد، والوسطاء، والوثائق، وإمكانية إعادة تصنيف المنتجات، وضمان حصول المتضررين على آليات آمنة وفعّالة لتلقي الشكاوى والاستجابة لها".

