الإجتماع التشاوري حول السودان في جنيف يطالب بإنهاء الحرب
الإجتماع التشاوري حول السودان في جنيف يطالب بإنهاء الحرب في إطار الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان وتعزيز فرص التوصل إلى سلام مستدام، استضافت سويسرا…

الإجتماع التشاوري حول السودان في جنيف يطالب بإنهاء الحرب
في إطار الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان وتعزيز فرص التوصل إلى سلام مستدام، استضافت سويسرا ومكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، اليوم الأربعاء، الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، وذلك في قصر الأمم بمدينة جنيف، بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوداني.
وترأس الاجتماع كل من وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسري ألكسندر فاسيل، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، في لقاء هدف إلى تعزيز التنسيق الدبلوماسي وتوحيد الجهود الدولية والإقليمية، بما يستجيب للاحتياجات العاجلة للشعب السوداني ويدعم مساراً سياسياً ينهي النزاع المستمر في البلاد.
وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين عن دول عربية وأفريقية وأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول أخرى، فضلاً عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. كما جمع الاجتماع أطرافاً فاعلة في مبادرات السلام الرئيسية، وأعضاء اللجنة الرباعية والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأعضاء المجموعة الخماسية، إلى جانب دول الجوار والشركاء الإقليميين.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية
وفي ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، أعرب المشاركون عن بالغ قلقهم إزاء استمرار العمليات العسكرية والتقارير المتعلقة بارتكاب فظائع، فضلاً عن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة، وما يترتب على ذلك من خسائر ومعاناة واسعة في صفوف المدنيين.
وأكدوا أن استمرار القتال، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية والآثار الناجمة عن التغيرات المناخية، بما فيها الجفاف وتأخر هطول الأمطار، يزيد من مخاطر المجاعة ويعمّق معاناة ملايين السودانيين الذين يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وشدد المشاركون على أن إنهاء الحرب يمثل ضرورة ملحّة لتمكين الشعب السوداني من العيش بأمان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى مستحقيها دون عوائق، داعين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف التصعيد وتخفيف المعاناة الإنسانية.
تأكيد وحدة السودان ورفض الهياكل الموازية
وجدد الاجتماع التأكيد على الالتزام بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، مع رفض أي خطوات من شأنها تقويض وحدة البلاد أو إنشاء حكومات ومؤسسات وهياكل حكم موازية.
وأوضح المشاركون أن هذه المبادئ تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه خلال المؤتمر الوزاري بشأن السودان، الذي عُقد في برلين في 15 أبريل 2026، ومع روح إعلان جدة الصادر في 11 مايو 2023.
ودعوا إلى اتخاذ تدابير عملية للحفاظ على وحدة السودان، والامتناع عن أي تحركات قد تؤدي إلى تقسيم البلاد أو توسيع نطاق تداعيات النزاع على المستوى الإقليمي.
لا حل عسكرياً للأزمة
وفي محور خفض التصعيد، ناقش المشاركون المبادرات القائمة والتحديات التي تواجهها، إلى جانب فرص تعزيز العمل المشترك لدعم جهود السلام. وأكدوا أن الحرب في السودان لا يمكن حسمها بالوسائل العسكرية، وأن استمرار السعي إلى تحقيق مكاسب ميدانية يفاقم الكلفة الإنسانية، التي يتحمل المدنيون الجزء الأكبر منها.
ودعوا جميع أطراف النزاع إلى خفض التصعيد بصورة فورية، والانخراط بجدية وحسن نية في خطوات عملية تفضي إلى نتائج ملموسة على الأرض، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات وضمان سلامة البنية التحتية المدنية والمرافق الحيوية اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية.
كما حثوا الدول والجهات الفاعلة من غير الدول على الامتناع عن أي ممارسات من شأنها تأجيج
الحرب، بما في ذلك الاستعانة بالمرتزقة، أو توفير المعدات العسكرية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، أو تقديم دعم مالي يسهم في تعميق الانقسامات. وشددوا على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات.
ورحب المشاركون بالجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية، ولا سيما المبادرات التي تقودها اللجنة الرباعية، باعتبارها خطوة مهمة نحو وقف دائم لإطلاق النار، مؤكدين الحاجة الملحّة إلى التزام أطراف النزاع بوقف القتال وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المسار السياسي.
عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية
وعلى الصعيد السياسي، شدد الاجتماع على أن تحقيق سلام دائم في السودان يتطلب عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، يقودها السودانيون أنفسهم، وتضمن مشاركة فاعلة لمختلف القوى السياسية والمدنية، بما يعكس تنوع المجتمع السوداني ويلبي تطلعات شعبه.
وأكد المشاركون أهمية التوصل إلى مسار انتقالي متفق عليه وذي مصداقية، يمهّد الطريق نحو السلام
المستدام والحكم الديمقراطي، مشيرين إلى ضرورة أن تشمل العملية السياسية مختلف المكونات السودانية، بما في ذلك النساء والشباب، مع مراعاة التنوع الجغرافي والاجتماعي للبلاد.
وأعربوا عن دعمهم للجهود التي تبذلها المجموعة الخماسية، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وإيغاد، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، لتيسير الحوار بين القوى السودانية، على أن تتسم العملية بالشفافية والمصداقية، وأن تكون خالية من الإكراه.
كما أخذ المشاركون علماً بالأنشطة التي تضطلع بها لجنة الحوار الوطني التي تتخذ من الخرطوم مقراً لها.
مخاوف من امتداد الصراع إلى دول الجوار
وتناول الاجتماع كذلك الأبعاد الإقليمية للحرب، في ضوء التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المتزايدة التي تطال السودان ومحيطه الإقليمي.
وحذر المشاركون من مخاطر اتساع نطاق النزاع وامتداده إلى دول الجوار، مؤكدين أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى عواقب إقليمية خطيرة يصعب احتواء تداعياتها.
وفي هذا السياق، شددوا على أهمية تكثيف التعاون مع الدول المجاورة والشركاء الإقليميين والدوليين، وتعزيز الجهود المشتركة لمنع اتساع رقعة الصراع ودعم المساعي الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان والمنطقة.
تعزيز التنسيق بين المبادرات الدولية
وفي سياق متصل، واصل أعضاء اللجنة الرباعية والمجموعة الخماسية تنسيق جهودهم الدبلوماسية لدعم مساعي السلام في السودان، وذلك استكمالاً لاجتماعاتهم السابقة، بما فيها اللقاءات التي عُقدت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد المشاركون أهمية استمرار الاجتماعات التشاورية بوصفها منصة للحوار وتبادل التقييمات وتنسيق المواقف بين الشركاء الدوليين والإقليميين، بما يعزز تكامل المبادرات القائمة ويحد من تداخل الجهود، ويسهم في تحقيق نتائج عملية على أرض الواقع.
كما أعربوا عن عزمهم عقد الاجتماع التشاوري السابع، على أن يُحدد موعده ومكانه وجدول أعماله في وقت لاحق، فيما ستواصل مجموعة العمل الفنية المنبثقة عن هذه الاجتماعات مهامها في التنسيق والتحضير.
دعوة إلى تحويل الالتزامات إلى خطوات عملية
وفي ختام الاجتماع، أكد الجانب السويسري ومكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان أن استمرار التنسيق الدولي والإقليمي يمثل عنصراً أساسياً لدعم جهود إنهاء الحرب وتحقيق السلام.
وشدد الجانبان على أن الأولويات الراهنة تتمثل في خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم عملية سياسية مدنية شاملة وذات مصداقية، يقودها السودانيون بأنفسهم.
وأكدت مخرجات الاجتماع أن نجاح الجهود الدولية لا يقاس بعدد المبادرات والاجتماعات فحسب، بل بقدرتها على ترجمة الالتزامات المشتركة إلى خطوات ملموسة تسهم في وقف الحرب، وتخفيف معاناة المدنيين، وتهيئة الطريق أمام سلام عادل ومستدام يعيد للسودان أمنه واستقراره.

